القاضي النعمان المغربي

431

المجالس والمسايرات

كلام في مسايرة في ذكر تغلّب المتغلّبين وأمر فدك : 228 - ( قال ) وسايرت الإمام المعزّ لدين اللّه ( صلع ) فذكر رجلا ينتحل الولاية ، وأنّه بلغه أنّه ألّف كتابا في الردّ على أبي بكر في انتزاعه / فدكا من فاطمة صلوات اللّه عليها ، وأنّ بعض من وقع إليه ذلك الكتاب ممّن يقصر « 1 » فهمه من المتسمّين بالولاية أعجبه وبالغ في مدحه . فقال المعزّ ( ص ) : عجبا لمثل هؤلاء ! يذكرون من أمر فدك ، ويعظّمون ما كان من انتزاع القوم إيّاها من فاطمة ( عم ) ، ويدعون ذكر ما هو أعظم وأجلّ منها ، وما بسبيله والتغلّب عليه قدروا على انتزاعها ، وهذا « 2 » ما جعله رسول اللّه ( ص ) لعليّ ( ص ) من الإمامة وأمر الأمّة من بعده ، فمنعوه ذلك وحالوا بينه وبينه ، واهتضموه حقّه ، وجلسوا مجلسه . فيدعون ذكر هذا الذي هو الأصل والقطب / و / يتشاغلون بذكر فدك وغير فدك ممّا هو أقلّ من أن / يلتفت إليه ويشتغل بذكره . لو لم يكن للقوم إلّا انتزاع فدك لرجالهم عفو اللّه ، ولو سلّموا الأمر لمن جعله اللّه له واقتعدوا « 3 » بفدك وأمثالها لما التفت إليها . ثمّ قال : فتكلّم على فساد أصلهم وأساس ما بنوا عليه أمرهم ، فإنّ من فسد أصله ووهى أسّه فسدت أغصانه ووهى بنيانه . فأمّا فدك ومثل فدك فنحن نعرض عنها لهم وندعها لمن تقلّدها منهم . حديث في حلم المعزّ لدين اللّه ( صلع ) وصبره وتغمّده : 229 - ( قال ) وذكر المعزّ لدين اللّه ( ص ) يوما رجلا كان ورد عليه من جهة المغرب يعنى بعلم النجوم ، فأحسن أمير المؤمنين ( صلع ) نزله وكساه وحمله ووصله / وأجرى عليه جراية لقصده إيّاه من بعيد ورحلته « 4 » إليه ، ولم يلبث إلّا قليلا حتّى سأل الإذن له في الانصراف فأذن له . وكنّا نتعجّب لذلك منه . فقال المعزّ لدين اللّه ( ص ) لي يوما - وأنا بين يديه - : ألا أخبرك بسبب انصرافه ؟

--> ( 1 ) ب : يقصى . ( 2 ) وهذا في أو ب . ولعل الصواب : وهو . ( 3 ) ب : واقتدوا . ( 4 ) أ : من بعد رحلته .